ما هو أفضل نمط شخصية لمدير المشروع؟

‏20 فبراير 2026 المهارات الناعمة
ما هو أفضل نمط شخصية لمدير المشروع؟
مشاركة

منذ سنوات وأنا أتأمل هذا السؤال:

ما هو نمط الشخصية الأنسب لمدير المشروع؟

إذا نظرنا إلى نماذج تحليل الشخصية، فإن أحد أكثر النماذج انتشارًا هو نموذج DiSC، والذي يعود ظهوره إلى عشرينيات القرن الماضي، ولا يزال يُستخدم حتى اليوم في قطاعات متعددة مثل التعليم، الرعاية الصحية، المؤسسات العسكرية، والشركات الكبرى.

يقسم نموذج DiSC الشخصيات إلى أربعة أنماط رئيسية:

  • D – Dominance (الحازم)
    شخصية مباشرة، سريعة في اتخاذ القرار، تركّز على النتائج، وتدفع الآخرين للعمل دون تردد.

  • I – Influence (المؤثر)
    شخصية متفائلة، اجتماعية، قادرة على تحفيز الآخرين وبث الحماس في الفريق.

  • S – Steadiness (الداعم)
    شخصية تتسم بالتعاطف، والقدرة على فهم مشاعر الآخرين، وتقديم الدعم والاستقرار للفريق.

  • C – Conscientiousness (التحليلي)
    شخصية تحليلية، تهتم بالتفاصيل، تتأنى قبل اتخاذ القرار، وتستند إلى البيانات والمنطق.

 

غالبًا لا يجتمع في شخص واحد جميع الأنماط الأربعة بدرجة متساوية؛ فمعظم الأفراد يمتلكون نمطًا أساسيًا وآخر ثانويًا.

لكن عندما ننظر إلى دور مدير المشروع، نجد أمرًا مثيرًا للاهتمام.


مدير المشروع يحتاج إلى الأنماط الأربعة… في الوقت نفسه

  • يحتاج إلى الحزم (D) عند مواجهة المخاطر أو الأزمات التي تتطلب قرارات سريعة وحاسمة.

  • يحتاج إلى التأثير (I) لتحفيز الفريق، ورفع المعنويات، وبناء الزخم الإيجابي.

  • يحتاج إلى الاستقرار والتعاطف (S) لفهم مشاعر الفريق وإدارة الضغوط والتوترات.

  • ويحتاج إلى الدقة والتحليل (C) لإعداد التقارير، وتحليل الأداء، والتنبؤ بالمخاطر، واتخاذ قرارات مبنية على البيانات.

إذن، السؤال يعود من جديد:

أي نمط هو الأنسب؟


الإجابة ليست في اختيار نمط… بل في المرونة السلوكية

مدير المشروع لا يعمل في بيئة ثابتة، بل يتعامل مع أطراف متعددة:

  • راعٍ تنفيذي قد يكون حازمًا ونتائجيًا.

  • عضو فريق متحمس واجتماعي.

  • محلل دقيق يهتم بالتفاصيل.

  • صاحب مصلحة يحتاج إلى طمأنة ودعم.

وبالتالي، فإن أهم مهارة لمدير المشروع ليست أن يكون من نمط معيّن،
بل أن يمتلك القدرة على التكيف والتحول السلوكي (Behavioral Flexibility).

أن يعرف متى يكون حازمًا،
ومتى يكون محفزًا،
ومتى يكون داعمًا،
ومتى يكون تحليليًا.

هذا “التحول” بين الأنماط ليس بالأمر السهل. بل هو مجهد ويتطلب وعيًا ذاتيًا عاليًا ونضجًا مهنيًا. لكننا نعلم جميعًا أن ما يقارب 90% من عمل مدير المشروع هو تواصل.

وكلما زادت قدرة مدير المشروع على قراءة أنماط الآخرين، وفهمهم، والتكيّف معهم، زادت فاعليته وتأثيره.


الخلاصة

ليس هناك نمط DiSC مثالي لمدير المشروع.

لكن هناك سلوك مثالي:

القدرة على التكيّف مع الموقف والشخص.

مدير المشروع الناجح ليس من ينتمي إلى نمط معين،
بل من يستطيع أن ينتقل بين الأنماط بوعي واحترافية.

وهنا يكمن الفرق بين مدير مشروع يؤدي المهام،
ومدير مشروع يقود الناس ويصنع التأثير.


يسعدني سماع آرائكم:
هل تعتقدون أن هناك نمط شخصية معين ينجح أكثر في إدارة المشاريع؟
أم أن المرونة السلوكية هي المهارة الحاسمة؟